السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
388
مصنفات مير داماد
136 ) : « إنّ الزمان إمّا الماضي وإمّا المستقبل . وليس له قسم آخر هو الآن . إنّما الآن هو فصل مشترك بين الماضي والمستقبل ، كالنقطة في الخطّ ، والماضي ليس بمعدوم مطلقا ، إنّما هو معدوم في المستقبل ، والمستقبل معدوم [ 104 ظ ] في الماضي ، وكلاهما معدومان في الآن ، وكلّ واحد منهما موجود في حدّه . وليس عدم شيء في شيء هو عدمه مطلقا ، فإنّ السماء معدوم في البيت وليس بمعدوم في موضعه ولو كان الآن جزءا من الزمان لما أمكن قسمة الزمان إلى قسمين . مثلا ، تقول : من الغداة إلى الآن ، ومن الآن إلى العشاء ، فإن كان الآن جزءا لم تكن هذه القسمة صحيحة ، وإلّا لأمكن قسمة مقدار من الزمان إلى قسمين . فالآن موجود ، وهو عرض حالّ في الزمان ، كالفصل المشترك في الخطّ ، [ 104 ب ] وليس بجزء من الزمان ، وليس فناؤه إلّا بعبور الزمان ، فلا يلزم منه تتالى الآنات » . [ 19 ] وهم وإيماء إن كنت من المتربّصين للتشكيك ، كأبي البركات البغدادي ، أو ممّن يستمع إليهم ، فهوى قلبه سبيلهم ، كالفاضل فخر الدين الرازيّ ، فلعلّك تقول : الزمان لو كان موجودا ، فإنّما يكون مقدارا لمطلق الموجود ، فإنّ الباقي من الأشياء الزمانيّة لا يتصوّر بقاؤه إلّا في زمان مستمرّ . وما لا يكون زمانيّا ويكون باقيا ، فإنّه أيضا لا بدّ وأن يكون لبقائه مقدار من الزمان . وأيضا إنّا كما نعلم بالضرورة أنّ من الحركات ما كانت موجودة أمس ، [ 105 ظ ] ومنها ما يوجد اليوم ، ومنها ما يوجد غدا ، كذلك نعلم أنّ اللّه تعالى كان موجودا بالأمس وأنّه موجود اليوم وسيبقى غدا . فلو جاز إنكار أحدهما جاز إنكار الآخر ، فيكون الزمان مقدار الوجود ، وقد وضع أنّه مقدار الحركة . ثمّ إنّه كيف يكون مقدارا لمطلق الوجود ، وهو في نفسه إمّا متغيّر فيستحيل انطباقه على الثابت وإمّا ثابت فيمتنع أن ينطبق على المتغيّر . فيقال لك : أما تبيّن في ما سلف أنّ الزمان إنّما هو مقدار كهيئة غير قارّة . وسيستبين الفرق بين الزمانيّات والموجودات الغير الزمانيّة في كيفيّة [ 105 ب ] الانتساب إلى الزمان وعدمه ، وينكشف معنى البقاء في كلّ من القسمين ، فيستقيم الأمر على ذوق الحكمة وعلى